الفترة الانتقالية

A Guide by the Carnegie Endowment for International Peace
 

انتخابات مصر، المشهد الأول

20111202Egpyt440

هذه المادة متوفّرة أيضاً في: الإنجليزية

لمارينا أوتاوي

النتائج المبكرة للانتخابات المصرية لا تترك مجالاً للشك بأن الأحزاب الإسلامية فازت بأغلبية ساحقة. فقد حصل، على ما يبدو، حزب العدالة والحرية (الجناح االسياسي لجماعة الإخوان المسلمين)، على نسبة تتراوح بين 40 و45 في المئة من الأصوات، في حين ذهبت نسبة 20-25 في المئة أخرى إلى الحزب السلفي المتشدد “النور”. وقد تم حتى الآن إجراء الانتخابات في تسع محافظات فقط من أصل 27 محافظة في مصر، لكن ليس ثمّة سبب للاعتقاد بأن نتائج الجولتين المقبلتين، المقرّر إجراؤهما في منتصف كانون الأول/ديسمبر وأوائل كانون الثاني/يناير، على التوالي، ستكون مختلفة إلى حد كبير.

بيد أن مسألة ما إذا كانت مصر الآن تتجّه إلى حكومة يُهيمن عليها الإسلاميون، بمن فيهم السلفيون المتشددون، أو إلى تحالف أقلّ تهديداً  يتكوِّن من حزب الحرية والعدالة والأحزاب العلمانية، تعتمد على ردّ فعل القوات المسلحة والأحزاب العلمانية، فضلاً عن الفطنة السياسية لحزب الحرية والعدالة.

إن نجاح الأحزاب الإسلامية سيجعل من الصعب أكثر، إن لم يكن من المستحيل، بالنسبة إلى الجيش المصري إطالة أمد سيطرته السياسية وإعادة إنتاج نظام سياسي على غرار نظام حسني مبارك، كما بدا مؤخراً  أنه يعتزم القيام بذلك. فبعد وصوله إلى السلطة ووعده بالعودة الى الحكم المدني في غضون ستة أشهر، أجّل الجيش الانتخابات البرلمانية إلى الآن، وأعلن أن الانتخابات الرئاسية لن تعقد إلا بعد إقرار دستور جديد، مايؤجّل عملية اختيار رئيس جديد حتى العام 2013. وسمح المجلس الأعلى للقوات المسلحة أيضاً لأعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المنحلّ بخوض الانتخابات، إما من خلال تشكيل أحزاب خاصة بهم أو من خلال الانضمام إلى قوائم أحزاب أخرى.

ومؤخراً، قدم المجلس الأعلى للقوات المسلحة للبلاد مجموعة من المبادئ الدستورية، كان من شأنها أن تضمن للجيش – وميزانيته – التحرّر من الرقابة المدنية، في حين تمنحه أيضاً قدراً كبيراً من السيطرة على كتابة الدستور الجديد. في الوثيقة نفسها، والمعروفة باسم وثيقة “السلمي”، نسبة لنائب رئيس الوزراء الذي قدّمها رسمياً، حاول  المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يجرّد البرلمان من أي سلطة حقيقية على كتابة الدستور، من خلال فرض تخصيص معقّد للمقاعد في اللجنة الدستورية المؤلفة من 100 عضو، لمجموعة من المنظمات التي يسيطر على معظمها قادة عهد مبارك.

أدت هذه المقترحات إلى موجة جديدة من الاحتجاجات وأعمال العنف التي كادت تخرج الانتخابات عن مسارها تقريباً، ما اضطر الجيش للإعلان أن الانتخابات الرئاسية سوف تعقد قبل نهاية حزيران/يونيو 2012. ومع ذلك، فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يتبرّأ أبداً من وثيقة السلمي بشكل واضح، حيث إنها لاتزال معلَّقة. ورفض الجيش دعوات المتظاهرين والأحزاب السياسية إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني بعد استقالة الحكومة، وطلب، بدلاً من ذلك، من كمال الجنزوري، الذي شغل منصب رئيس الوزراء تحت حكم مبارك، تشكيل حكومة جديدة. وعرض أيضاً تشكيل لجنة استشارية مدنيّة، لكنه لم يحدّد ما الذي ستقدم هذه اللجنة المشورة بشأنه، أو ما هي الصلاحيات التي ستُخوّل إليها، إن وجدت.

إن نجاح الأحزاب الإسلامية سيجعل من الصعب للغاية بالنسبة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يحتفظ بالسيطرة بالقدر الذي كان يخطط له. وفي الواقع، ربّما تشير نتائج الانتخابات على الأرجح إلى النهاية الحقيقية لنظام مبارك.

سوف يجد الجيش نفسه الآن في مواجهة برلمان فعّال يطالب بدور سياسي حقيقي. وبالفعل، فقد طالب حزب الحرية والعدالة بالحق في رئاسة الحكومة الجديدة بوصفه الحزب الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات. من الناحية القانونية، ليس لديه مثل هذا الحق، لأن مصر لديها نظام رئاسي لابرلماني، وبالتالي فإن البرلمان لايختار رئيس الوزراء. وقد تراجع حزب الحرية والعدالة عن الطلب باعتباره سابقاً لأوانه. سياسياً، ولديه حجة قوية من شأنها أن تجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة لفرض شخص محتفظ بمنصبه من عهد مبارك كرئيس جديد للوزراء.

كما من المستبعد جداً أن يسمح البرلمان الجديد للجيش بأن يملي أوامره في تشكيل اللجنة الدستورية، وبالتالي تحديد ملامح الدستور. سوف يكون هامش المناورة بالنسبة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أضيق بكثير من الآن فصاعداً اذا كان يريد تجنّب مواجهة مباشرة مع البرلمان المنتخب واحتجاجات كبيرة مثل تلك التي حدثت يوم 18 تشرين الثاني/نوفمبر، وأدّت إلى أحدث جولة من أعمال العنف.

في حين أن من المؤكد أن الإسلاميين سوف يتحدّون سلطة الملجس الأعلى للقوات المسلحة من خلال البرلمان، فإن السؤال الحقيقي هو كيف سيستخدمون نفوذهم. لقد أوضح حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين بالفعل أنهم يريدان دستوراً جديداً لتأسيس نظام برلماني بدلاً من النظام الرئاسي، مايجعل رئيس الوزراء والحكومة مسؤولين أمام البرلمان. كما أعلنا أيضا أنهما سوف يسعيان للتحالف مع الأحزاب العلمانية.

هذا التصريح ينطوي على الصدقية. فقد دخل حزب الحرية والعدالة في تحالف مع الأحزاب العلمانية منذ آذار/مارس الماضي، وأقام “التحالف الديمقراطي” المشكّل من جميع الأحزاب التي كانت موجودة في ظل النظام القديم تقريباً، ما عدا، بالطبع، الحزب الوطني الحاكم المنحلّ. كانت الأحزاب العلمانية هي التي تخلّت عن التحالف الواحد تلو الآخر، إلى أن بقي فيه عدد قليل من الأحزاب غير المعروفة عملياً. في الوقت نفسه، عندما شكّلت الأحزاب السلفية، بما في ذلك حزب النور وحزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية، تحالفاً إسلامياً لخوض الانتخابات، رفض حزب الحرية والعدالة المشاركة في التحالف.

أظهر حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان، حتى الآن، قدراً كبيراً من الفطنة السياسية في عدم قبول إقامة تحالف مع السلفيين. ومن الأهمية بمكان أن تُظْهِر الأحزاب العلمانية فطنة مماثلة من خلال التعاون مع حزب الحرية والعدالة، والتخلّي عن الاتهامات السابقة. أما بالنسبة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فإنه في حاجة إلى فهم الرسالة، التي قاومها حتى الآن، والتي تقول إن الجيش لم يعد الحاكم السياسي في مصر.

Share
  • Facebook
  • Twitter
  • del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Digg
  • Google Bookmarks
  • Technorati
  • Yahoo! Buzz
 
جادّة ماساتشوستس 1779 شمال غرب العاصمة واشنطن 20036-2103
هاتف: 202 483 7600 فاكس: 202 483 1840 البريد الإلكتروني: info@carnegieendowment.org